السلام عليكم،
موقف غريب حصل مع أحد أفراد عائلتي بالأمس القريب، وقد أحببت طرحه هنا لعلّ في ذلك فائدة.
كانوا متجهين إلى مكة، وعند مدخل مكة للقادمين من جدة وقفت السيارة انتظارا لإشارة المرور. تقول: سيارة عادية كان راكباها رجلين يحدثان طفلا صغيرا – 6 سنوات تقريبا – ممن يبيعون الماء عند إشارات المرور، استمر أحد الرجلين يحدث الطفل، وفجأة نزل الآخر بسرعة وأمسك بالطفل الذي بدأ يبكي ويصرخ وأركبه المقعد الخلفي، ثم صعد هو!
تقول محدثتي: لقد صدمت تماما، أمعقول، عملية خطف تتم هكذا في مكان عام مكتظ! لكن أحد الرجلين أخرج جهاز التحدث عن بعد وبدأ يتكلم من خلاله! اتضح أنهما من موظفي مكافحة التسوّل، لكن ما هكذا تورد الإبل أيّها الرجال!!!
تقول وقد كان جميع الركاب حولنا مشدوهين أيضا للسرعة التي تم تنفيذ القبض بها، وتقول أيضا أنها لاحظت اختفاء باقي الباعة اللذين يكثر وجودهم في تلك المنطقة، وفي مثل هذه الأيام بالتحديد.
ارتعبت أيضا للأسلوب الذي تم به الإمساك بالطفل، من عدّة أوجه، أوّلها: أنت في مكان عام وسيارة خصوصية لا تحمل أي إشارة – أدرك أن ذلك من أساسيات عملهم – لكن ما الذي سيدري الموجودون في الموقع من العامة بأنك في مهمة رسمية؟! ألن يجعل ذلك الناس مع تكرر مثل هذه الحوادث لا يفرقون بين عمل إجرامي وبين مهمة عمل تنظيمية؟!! خصوصا وأن الذي في قلوبهم مرض والمجرمين هم أسرع الناس اكتشافا لمثل هذه الثغرات، والأقدر أيضا على استغلالها لما يناسب مآربهم الدنيئة.
لا شعوريا قال أحد إخوتي: لماذا لم يضعوا بعد أن تم القبض ( لمبة زي حقت HUNTER
)* بالفعل، أتوقع أن إخراج جهاز تنبيه سيارات الشرطة المعروفة بشكل مؤقت بعد العملية مباشرة سيكون حلا معقولا، خصوصا وأن هذه الأجهزة لا تتوفر بشكل عام في الأسواق، ويصعب تقليدها ممن ليس لهم السلطة.
الوجه الثاني نفسي بحت، تخيلت الطفل في السيارة وهو يبكي بمرارة وخوف ولا أحد على الأقل يطمئنه ويهدئه!
ولا ذنب له إلا أنه أُجبر – أيّا كان ظرفه – على ممارسة مثل هذا العمل. أتوقع أن نسبة الأطفال في فئات المتسولين والباعة الغير مرخصين كبيرة جدا، فهل توجد إدارات أو أقسام للإشراف على الحالة النفسية لمثل هؤلاء بعد الإمساك بهم؟!! come on
!
* Hunter كان مسلسل رجل شرطة يعرض قديما على القناة الثانية السعودية قبل أن تُحجب عن سكان الأرض!