إرشيف شهر ديسمبر, 2007

تربية و عظة وتسليم

الخميس, 20 ديسمبر, 2007


<< ونادى نوحٌ ابنَهُ وكان في معزِلٍ يابنيَّ اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لاعاصمَ اليوم من أمرِ الله إلا من رحم

وحال بينهما الموجُ فكان من المغرَقين >>

<<ونادى نوحٌ ربَّهُ فقال ربّ إن ابني من أهلي وإن وعدكَ الحقّ وأنت أحكم الحاكمين * قال يانوحُ إنه ليس من أهلك إنه عملٌ غير صالح فلا تسئلنِ ماليس لك به علم

إني أعِظكَ أنْ تكونَ من الجاهلين >>

<<قال ربِّ إني أعوذ بك أن أسئلك ماليس لي به علمٌ وإلاّ تغفرْ لي وترحمْني أكنْ من الخاسرين>> *

لازلت عاجزة عن سرد وقع الآياتِ عليّ، عن وصف الألم النفسي البشري الطبيعي لنبي الله نوح وهو يرى ابنه في طريق الهلاك، ثم يرى إصرارَه عليه رغم إرهاصات

العذاب، لكن روح الأب المحبّ الشفيق لا تكلّ ولا تيأس، فيستمر حتى اللحظة الأخيرة .. وبعدها.

اركب معنا

أتشعرون كما أشعر بها ! شيخ وقور يضيء وجهَه و قلبه نورُ الوحي و جلالُ النبوة، يترجّى ابنا عاصٍ أن يسعد قلبـَه بنجاته !

يا الله،

أحسّ بضآلتي و بسخف آلامي، وبأني ورقة نفخ فيها تخيل المشهد فتاهت في السماوات !

ثم يقع القدر، و تحينُ ساعة اللافعل، لحظة العجزِ الإنساني أمام كلمة الله كُـنْ

ويفقد الأبُ ابنَه، وتلك مصيبة لا أذاقني الله ولا إياكم حرّها.

قلبُ النبي لم يكن قلبَ إنسانٍ عادي، لم يحمله ألمُه إلى أكثر من الجأر لخالقه، لوليّه و ناصره

فيأتي التوجيه من الرحيم العليم. و يقابله الرضا التام من القلب السليم.


يارب اغمر قلوبنا باليقين التام، حتى نعلم أنه لا إله إلا أنتَ حقا و صدقا.

وارزقنا من العلم ما نقيم به يقيننا فيما وهبتنا من حياة.

واعفُ عنّا.

 

 

 

* هود الآيات: 42 – 47