إرشيف شهر يونيو, 2008

رحلة الخروج

الأحد, 1 يونيو, 2008

السلام عليكم ..

بدأت بالأمس اجراءات الوداع و مغادرة الجامعة .. ابتدأ مشواري بالذهاب لعمادة الدراسات العليا، للتأكد من وصول الوثيقة لهم، كنت أخشى حدوث بعض التعقيدات بسبب بعض الأوراق التي أخبرتني مشرفتي بأنهم طلبوها (( بعد )) منحي الدرجة! في الطريق بدأت أردد دعاء الكرب الذي ما حزبني أمر و وفقني الله لتذكره إلا و رأيت أثره عيانا في تيسر أمري و تسهيله، والحمدلله. وجدت باب ” وحدة الخريجات ” مغلقا! طرقته آملة أن تكون الموظفة في الداخل .. كدت أذهب بعد لحظات، لولا أن أزيز الباب أوقفني. قابلتني بابتسامة متوددة: آسفين أغلقنا الباب بسبب البرد الشديد في الممرّ!
سألتني عن موضوعي فأخبرتها .. بحثت في قائمة طويلة من ورقتين على مكتبها، أحسست بالوقت طويلا حتى بدأت تسرد بشكل آلي: اطبعي نموذج إخلاء الطرف و وقعيه من كل الإدارات الورادة فيه …. الخ قاطعتها: المهم أنها لديكِ؟
- نعم
- الحمدلله .. هذا ما أريده، و الإخلاء موجود و فريرة إن شاء الله :) .

هذه الخطوة وحدها كانت كفيلة برسم ابتسامة عريضة على وجهي .. كدت أتصل بوالدي أبشره، لكني ارتأيت أن أجمع له الأخبار الطيبة دفعة واحدة.

يجب أن أبدأ بقسمي، الجهة المشرفة على برنامجي كما هو وارد في الورقة .. انتظرت المشرفة على القسم حتى تصل لمكتبها الحادية عشرة صباحا، منحتني توقيعا و ختما جميلين، مع تهنئة رقيقة و أمنية طيبة ..

هذه المرة الثانية التي أمشي فيها بهذا المشوار، الفرق أن المشوار السابق في 1422هـ كان مع مجموعة من زميلات الدفعة و الصديقات، لازلت أتضايق من مثل هذه الروتينات التي تستلزم جهدا بالإمكان حفظه لأمر أكثر أهمية، لكنه بدا لي ذلك اليوم و اليوم إجراءً استثنائيا و مختلفا، يمنح فرصة للتفكير، في الخطوات الأخيرة تحت زئير شمسنا الحارقة آمال كبيرة، و ذكريات جميلة و حزينة تنبعث بكثرة.

المكتبة كانت محطتي الثانية، ثم شؤون الطالبات، وفي شؤون الطالبات هذا المبنى ذا الدور الواحد حكايا كثيرة.
كثير ممن أعرف من الطالبات يشكو موظفات الشؤون، أو بعضهنّ للإحقاق، التجهم، قلة ردّ السلام، التعامل وكأنهن يتفضلن على الطالبات بما هو واجبهنّ .. ليس الجميع بطبيعة الحال، لكنها السمة الغالبة للأسف.
إخلاء العهدة من الشؤون كان يستلزم توقعيان وختما، أحد التوقيعات، كان للإدارة المالية .. وفي الإدارة المالية، عرفت موظفة منذ بداية البكالوريوس، بل اثنتين، لكنهن دائما في مكتب واحد ..
أ. رقية عشماوي. أحبها في الله هذه الإنسانة، منذ سنوات وكلما كان هناك مايستلزم الذهاب إليها، أجدها دائما مبتسمة ترد السلام بشكل محبب، تعلّق بعفوية و بمودة مهما كان الأمر بسيطا و سريعا. حين اقتربت من مكتبها هذه المرة .. ابتسمت في داخلي، سلمت .. وجدتها و رفيقتها الأخرى كما هنّ.
- وعليكم السلام والرحمة والإكرام ..
- إخلاء طرف .. وأبرزت ورقتي.
- الله يحييكِ و يحيي إخلاء الطرف :mrgreen:
وقعت سريعا، تمنيت لو كانت أبطأ ..
- على مدى ثمان سنوات، هالمكتب دائما مصدر راحة و ابتسامة .. الله يجزاكم خير.
أحسستُ بحركتها تجمدت قليلا، ربما لم تتوقع هذا التصريح. ربما تسمع هذا الاعتراف بالجميل لأول مرة، وربما لعاشر مرة. لم يهمني سوى أن تعرف أن هناك من يقدر و يشكر لها هذه الروح الجميلة التي تتعامل بها مع الطالبات، و تضنّ بها أخريات!
يبدو من الصعب أحيانا أن تترك الانطباع الجميل عنك لدى الآحرين، لكنه في الحقيقة ليس سوى الصدق في التعامل، و الابتسامة الطيبة، و التوفيق من الله أولا.
لم أتوقف كثيرا .. ابتسمت لها و خرجت بعد السلام.

يتبقى لي ثلاث توقيعات: إدارة الأمن و السلامة :lol: و وكيلة الكلية للدراسات العليا التي انتظرتها طويلا بالأمس، و إدارة البحث العلمي.

سأذهب الآن إن شاء الله .. و ربي ييسر لي و لكم الأمر.

تحديث:

وأخيرا .. وأخيرا.

null

أريد أن أقول شيئا بهذه المناسبة .. لكن الكلمات تعاني من تكدس ” عنق الزجاجة ” عند فمي (أصابعي في هذه الحالة :mrgreen: )؛ إلى أن تحل الأزمة، و تبدأ فوضى الجموع في التنظم و الانسياب .. أخبركم أنني على استعداد لتقبل كل أنواع التبريكات و التهاني و الهدايا، العينية منها و المعنوية :cool: ..

الحمدلله كما ينبغي لجلال وجهه و عظيم سلطانه.