هناك فرق بين منْظر المعلّم يرقُب تلاميذ صفّه يتناقشون ويتعارضون، يختلفون ويتفقون، حتى يصل بهم – صامتا – إلى نقطة أراد إيضاحها لهم، أو أراد هو اكتشافها معهم عن طريقهم .. فيتدخل حازما، مصحِحا، معيدا النظام إن كان قد اختلّ قوامه قليلا، مُوصِلا الجميع شطًا مريحا باطمئنان واثق . . .
وبين شخص أو جهة يقف موقف المتفرج على آخرين يُحسبون ضمن مسؤولياته، يتراشقون الرأيَ بما يتجاوز الإطار العام لمفهوم “حرية التعبير” المزعوم؛ وليته إذْ يرفع يده – ويترك الخلق يتفاهمون ويتخالصون كلٌ بقوته وحجّته، ومقدراته الأخرى – يقف وقفة المحايد، فالحق بتنوّعه يجد طريقه إن تُرك، والأمة لا تجتمع على باطل، ولكن مايحصل هو أنه تتداخل مصالح من بداخل الجهة، أو من حواشيها .. و يتم التدخل – الجزئي لا يزال – بشكل أقرب لأسلوب محرّك العرائس، يضرب هذا بذاك، ويحرك و يهمّش، و يطفئ الإناراتِ متى شاء!
ثم إما أن تترك الفقاعة حتى تنفجر لوحدها، مخلّفة بعد عمر قصير، رذاذا يعلق ولو لم يكن ذا أثر جليّ، أو أن يُبتّ فيها ويحدث الحسم، لكن لماذا؟ لأن الأمور خرجت عن السيطرة، فيكون بسط اليد الآن – وغالبا بالإقصاء أو الكبت – درءا لنتائج أخرى غيرَ مرغوب فيها.
هذا ليس خنوعا لرأي النظام أو الأقوى أو السلطة، وليس طلبا لرأي أحاديّ لا ألوان فيه ولا تمايز ولا جمال؛ بل هو فهمٌ يجتهد لأن يفهم الجميع دوره، ويعي أن الرأي العام مسؤولية، يجب أن يظل منضبطا راقيا، حقيقيا و نوعيا. وأن لا تتعدّى وسائل الإعلام دورها في نقله و توثيقه إلى صناعته وتوجيهه كما يريد أساطينها.
رأي أجبرني -و دون تفكير- إلى كتابة تعليق هنا ..
صدقت منى !
مهم جداً إخراج النفس من فوضى التفاصيل إلى النظرة الشاملة
ومن “المتحدثين” إلى “المتحكمين” ..
تدوينة جميلة .. شكرا ،،
أهلا بكِ نهى، وشكرا لزيارتك و توقيعك ..