السلام عليكم ..
الحمدلله الذي بلغني وإياكم الشهر .. أسأله أن يتِمّ علينا النعمةَ بالقبول و التوفيق للمزيد من الخير ..
أثناء إقبالنا على مأدبة الله – القرآن الكريم – في هذا الشهر، نسعى لختمه أو قراءة أكثر قدر نستطيعه منه، تستشعر نفوسنا جمال و قوة آياتٍ معينة، نسمعها أو نقرأها؛ فنظن أنها المرة الأولى! مأخوذين مدهوشين بمعجزة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.
فكرتُ أن أسجل هذه الومضات .. هذا الإحساس المدهش، فربما عدنا إليه في يوم فقد أو غفل فيه وجداننا؛ فكانت الإنابة والتفكر.
سأعرض ما يتيسر لي عرضه هنا من هذه الخطرات، وسأكون سعيدة جدا إنْ شاركتني، أيّا كانت المشاركة.
بسم الله الرحمن الرحيم
” إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ”
ليتني أستطيع رسم ما تتمثله مخيلتي حين أقرأ هذه السورة، من جمال و جلال، رسولُ الله يقف و تقف أمامه و تحت ناظريه وفودٌ كادت تملأ وادٍ اكتظّ فيه الخير والرحمة حتى فاضا من جوانبه. بشائر النصر بعد التعب والعناء، بعد التكذيب و العداء … بعد فراق الوطن و تخذيل القريب والبعيد .. يأتي النصر، و تبلغ كلمة الله القلوب فتستوطنها و تخلق من حامليها جنودا لله، خلفاءه في الأرض!
يقشعر جسدي عندما أتمثّل هذا المنظر، لكن ما يكثف هذا الإحساس هو هذا التوجيه الرباني الذي ماحاد عنه الرسول صلى الله عليه وسلم قيد شعرة، التسبيح و الحمد والاستغفار، سيْماء الأنبياء و صفوة الخلق في تواضع لا تشوبه شائبة .. في استغفارٍ يزيل أي ّ كدر لحق بمعاناة انتظار النصر من استبطاء أو خدر عزيمة، واستغفار يقضي على أي محاولة شيطانية في بثّ الكِبر أو نسب هذه النعمة لغير من سبّبها و قدّرها.
ثم هذا النعي اللطيف لرسول الله، أنْ قد أديت الأمانة ونصحت الأمة، وجاهدتَ في الله حق الجهاد .. حزين نعم، لكنه حزنُ فراقٍ مؤقت ليس إلاّ، اللهم اجعلنا ممن يلحق به على الحوض، بلا تبديل في سنته ولا تغيير ..
يارب.